فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 3950

وأداة الاستثناء في (( إلا أن يكون ) )هي إلا، و (( أن يكون ) )في موضع اسم منصوب في لغة أهل الحجاز؛ لأن الكون غير المستثنى منه، والتقدير: ما جاءني أحد إلا كون زيد، كقولك: ما جاءني أحد إلا حمارًا- وهو في لغة بني تميم مرفوع على البدل من أحد، وهو أقيس، وكذا قاله الأخفش في (( الأوسط ) ).

وقال بعض شيوخنا: (( ينبغي أن تكون هنا تامةً حتى يكون المستثنى وجود زيد؛ لأن وجود الشيء يعبر به/ [73:4/ب] عن ذاته، بل هو ذاته في الحقيقةً، فيكون قولهم إلا أن يكون زيد في تقدير؛ إلا كون زيد، أي: إلا وجوده، أي: إلا زيدًا. ونظير التعبير بوجود الشيء عن ذاته في كلامهم قولهم: ما أحسن ما كان زيد، بالرفع، أي: ما أحسن كونه، أي: وجوده، ولا يتصور أن تكون هنا تامةً إلا برفع الاسم الذي بعدها، فالرفع في التعجب وهنا هو الوجه ) )انتهى.

وهو استثناء منقطع؛ لأن كون زيد ليس من جنس الذوات. وقد رام بعض أصحابنا أن يجعله استثناء متصلًا، فقال: (( أن يكون؛ في موضع نصب بإلا، كأنك قلت: إلا كون زيد.

فإن قلت: ليس المعنى على استثناء كون زيد، وإنما المعنى على استثناء زيد. فالجواب: أنه يتصور على أن تكون أن وصلتها في موضع مصدر منصوب على الاستثناء، ويكون واقعًا موقع الاسم، وكأنك قلت: قام القوم إلا الكائن زيدًا، والكائن زيدًا هو زيد، وساغ لأن وصلتها أن تقع موقع الاسم كما يسوغ ذلك في المصدر الذي هي بتقديره، ومن ذلك قول الشاعر:

لعمرك ما الفتيان أن تنبت اللحى ولكنما الفتيان كل فتى ندي

فأوقع أن تنبت اللحى موقع النابتي اللحى )) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت