فهرس الكتاب
وما ذكره المصنف من وجوب تنكير الحال هو مذهب الجمهور.
وزعم يونس والبغداديون أن الحال يجوز أن تأتى معرفه , نحو: جاء زيد الراكب , قياسًا على الخبر , واستدلا لًا بما روى عن العرب في ذلك مما نذكره بعد.
وذهب الكوفيون إلى أن الحال إذا كان فيها معنى الشرط جاز أن تأتى على صوره المعرفة , وهى مع ذلك نكره , فأجازوا أن تقول: عبد الله المحسن أفضل منه المسيء , وعبد الله عندنا الغنى فأما الفقير فلا , وأنت زيدًا أشهر منك عمرًا , التقدير: عبد الله إذا أحسن أفضل منه إذا أساء , وعبد الله عندنا إذا استغنى فأما إذا افتقر فلا , وأنت إذا سميت زيدًا أشهر منك إذا سُميت عمرًا. فان لم يكن في الحال معنى الشرط لم يجز أن تأتى معرفه اللفظ , لا يقال: جاء زيد الراكب , لأنه لا يتقدر عندهم بالشرط , إذا ليس المعنى: جاء زيد إن ركب , ولأنه قلما جاء منها معرفه في اللفظ مبنيًا على المفعول.
وأجازوا أيضًا أنت تقول: عبد الله إياه أشهر منه إياها , على أن كل واحد من المكنيين منصوب على الحال لما في ضمير الغائب من الإبهام. ولا يجوز ذلك عندهم في مكنى المخاطب والمتكلم , ولا يقال: زيد إياي أشهر من إياك , على أن ايأي وإياك منصوبان على الحال , لأنهما محصوران على الأخبار والخطاب , لا يتسع فيهما كما يتسع في الغائب. دليل هذا قول العرب: رُبه رجلًا فاضلًا قد زارني , وربها امرأة عاقله قد أكرمتني , ولم يقولوا: رُبى ولا رُبك , لما في هاتين من الاختصاص.