فهرس الكتاب
شأنه أن يصار إليه أم لا. ويدلُّ عليه أنه لو كان ماضيًا في المعنى حقيقة أو مجازًا لتناقض مع الظروف المستقبلة معنًى او لفظًا، فلا تقول: ما أحسَنَه إذا رَكب! و (إذا) للمستقبل، وكقوله تعالى (اسمع وأبصر يوم يأتوننا، فدلَّ على أنه ماضٍ لفظًا، ولو تجوَّزتَ فيه لعلَّقتَه بظرف يناسبه، كقوله تعالى (وإذ قال الله، ولمَّا لم يتجوَّز في معنى الفعل في قوله (حتى إذا فتحت لم يقل: إذْ فُتحت. وأمَّا أَفْعِلْ به فصيغته صيغة المستقبل، ومعناه على القول الأول ــ لأنَّ المجرور فاعل ـــ إمَّا حال أو ماضٍ، وعلى القول الثاني مستقبل. انتهى.
و «كان» هذه الداخلة بين «ما» و «أَفْعَلَ» فيها ثلاثة مذاهب:
أحدها أنها زائدة، لا اسم لها ولا خبر ولا فاعل، وهو مذهب أكثر الكوفيين والبصريين، واختاره الفارسيّ.
والثاني: أنها زائدة، وهي كان التامَّة، واسمها ضمير المصدر، أي: كان هو، أي: الكون، وهو مذهب السيرافيّ. وقيل: ضمير «ما» .
والثالث: أنها كان الناقصة، واسمها ضمير يعود على ما، وخبرها فعل التعجب، وهو مذهب الجرميّ، ونقله بعضهم عن البصريين، ولا يصحُّ ذلك عنهم.