فهرس الكتاب

الصفحة 3531 من 3950

وذهب الفراء إلى جواز ذلك في كل فعل يحتاج إلى اسم وفعل، يعني في كل فعل يحتاج إلى اسم وخبر.

وقال ابن عصفور: «وقاس الكوفيون عليها ــــ أي: على كان ــــ سائر أخواتها ما لم يناقض معنى الفعل المزيد معنى التعجب.

وذهب بعض النحويين إلى إجازة زيادة كل فعل لا يتعدى مما لا يناقض، نحو: ما ــ قامَ ـــ أَحْسَنَ زيدًا! إذا أردت: ما أَحْسَنَ قيامَ زيدٍ فيما مضى. وحكى الكسائي عن العرب: ما ـــ مَرَّ ـــ أَغْلَظَ أصحابَ موسى!»، وذلك أيام موسى أمير المؤمنين؛ لأنهم مَرُّوا بغلظ وجفاءٍ، والمعنى: ما أغْلَظَ مرورَ أصحاب موسى!

وحكى الكسائي أيضًا: ما ـــ يَخرجُ ـــ أطْوَلَه! ولا يجوز شيء من هذا عند

البصريين. ومنع الفراء: ما ــــ مَرَّ ـــ أَغْلَظَ أصحابَ موسى! وأجاز الكسائي: ما أَظُنُّ أَظْرَفَك! وما ظَنَنتُ أَظْرَفَك، يجعل أَظُنُّ ناصبةّ في المعنى لـ «ما» ولـ «أَظْرَفَ» ، ويوقع أَظْرَفَ على الكاف. وأجاز ذلك هشام في الظن وأخواته.

وما ذهب إليه الكسائي فاسد؛ لأنه أَعملَ ظَنَّ في «ما» التعجبية، و «ما» مُلتَزَم فيها الرفع على الابتداء، فلا يدخل عليها ناسخ، ليس من كلامهم: كان ما أَحْسنَ فالأولى ألاَّ يجوز التوسط. ثم في قوله هذا إبطالٌ لِما روي عنه أنه قال: لا موضع لـ «ما» . قال: ونصبت عبد الله بالتعجب، وهو تقدير المفعول به، وهو في المعنى فاعل. وهذا كله اضطراب وتخليط، فكيف يقول: إنَّ «ما» لا موضع لها، ثم يجيز: ما أَظُنُّ أَظْرَفَك! يجعل أَظُنُّ ناصبة في المعنى لأَظْرَفَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت