وحكى عاصم بن أيوب عن الفارسي أنه أجاز أن يعمل المكني في المجرور، وذكر ابن ملكون أنه وقف على إجازة ذلك من كلام أبي علي. وأجاز ذلك الرماني وابن جني في"خصائصه".
ومنع ابن جني عمله في المفعول الصريح، نحو: ضربي زيدًا حسن وهو عمرًا قبيح.
وقياس عمله في المجرور يوجب عمله في الظرف؛ إذ لا فرق بينهما، وقد أجازه جماعة.
وتأوله المصنف في الشرح على أن يكون التقدير: وما هو الحديث عنها. فيتعلق"عنها"بـ"الحديث"، والحديث بدل من هو، ثم حذف البدل، وترك المتعلق به دالًا عليه. وأشار المصنف إلى تكلف هذا التأويل؛ لأن البدل هو المقصود بالنسبة، ولا يذكر متبوعه غالبًا إلا توطئة له، فلا يناسب أن يحذف، ولأنه يلزم من ذلك حذف المصدر وهو موصول وإبقاء معموله، وهو لا يجوز إلا في الضرورة.
والذي يقطع بالكوفيين أنه لا يحفظ من كلام العرب: أعجبني ضرب زيد عمرًا وهو بكرًا، أي: وضربه بكرًا. ثم العجب منهم أنه يحكى عنهم أنهم لا يُعملون صريح المصدر على اختلاف في النقل سيأتي، وأن ما ظهر بعده من العمل إنما هو بفعل مضمر يدل عليه المصدر، ثم يعملون /ضمير المصدر، هذا غريب.
وقوله مكبرا احتراز من أن يكون مصغرًا، فلا يقال: عرفت ضريبك زيدًا، قال المصنف في الشرح:"لأن التصغير يزيل المصدر عن الصيغة التي هي أصل"