أنشده المصنف شاهدًا على ذلك. والذي يظهر أن زهدة في البيت لا يريد به المرة الواحدة، بل يظهر أنه مرادف لزهد. وفي بيت ابن الزبير في قوله"وكراتي الصنيع"شاهد على إعمال المصدر المحدود؛ لأن كراتي جمع كرة، وهي موضوعة للوحدة.
وقوله ولا منعوت قبل تمامه أي: قبل استيفائه ما يتعلق به من مفعول مجرور وغير ذلك؛ وذلك أن هذا المصدر منحل بحرف مصدري والفعل، ومتعلقاته تتنزل منزلة متعلقات الفعل الموصول، فكما لا يفصل بين الفعل الموصول ومتعلقاته فكذلك لا يفصل بين المصدر ومتعلقاته.
وفي قول المصنف"ولا منعوت"قصور، وكان ينبغي أن يقول"ولا متبوع بتابع"ليشمل النعت والعطف والتوكيد والبدل، فلا يجوز: عجبت من ضربك الكثير زيدًا، ولا: عجبت من شربك وأكلك اللبن، ولا: عجبت من ضربك نفسه زيدًا، ولا عجبت من إتيانك مشيك إلى زيد، فلو أخرت هذه التوابع عن متعلقات المصدر جاز، قال:
إن وجدي بك الشديد أراني ... عاذرًا من عهدت فيك عذولا
/وقال:
فلو كان حبي أم ذي الودع كله ... لأهلك مالًا، لم تسعه المسارح
فـ"الشديد"نعت لـ"وجدي"، و"كله"توكيد لـ"حبي"، وكل منهما قد أخذ معموله. فإن ورد ما يوهم خلاف ذلك تؤول على أن يجعل متعلقًا بفعل يفسره المصدرن كما قال الحطيئة: