فهرس الكتاب
عجبت من الرزق المسيئ إلهه ... وللترك بعض المحسنين فقيرا
بنصب المسيء ورفع إلهه بالرزق، وهو مصدر رزقه يرزقه رزقًا كذكرا، ورزقا كضربا.
وقد أنكر ابن الطراوة وغيره أن يكون رزقا بكسر الراء مصدرًا، وقالوا: الرزق بمعنى المرزوق كالرعي والطحن، وردوا على الفارسي في زعمه أن رزقًا مصدر ينصب شيئًا في قوله تعالى: (مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا) ، فعلى ألا يكون الرزق مصدرًا، ويكون بمعنى الذي يرزقه الإنسان - ينتصب المسيء، ويرتفع إلهه بإضمار فعل يفسره الرزق، أي: يرزق المشيء إلهه، ويكون البيت لا حجة فيه على رفع الفاعل بالمصدر؛ إذ الرزق ليس بمصدر. وقوله"وللترك بعض"أل فيه معاقبة للضمير، أي: ولتركه بعض.
و"أل"هذه الداخلة على المصدر لا نعلم خلافًا في أنها للتعريف، إلا ما ذهب إليه صاحب"الكافي في الإفصاح"من أنها في المصدر المقدر بحرف مصدري والفعل ينبغي أن يدعى زيادتها كما يدعى في الذي والتي وما جرى مجراهما؛ وكذلك"الآن"، قال:"لأن التعريف /في هذه الأشياء بغير أل، فيدعى فيها الزيادة؛ إذ لا يجتمع على الاسم تعريفان".
قال صاحب"الكافي":"المصدر المقدر بأن والفعل معرفة - وإن كان منونا - لأنه في معنى ما هو معرفة؛ بدليل الإخبار عنه بالمعرفة في غير ما موضع، قال"