فهرس الكتاب

الصفحة 3860 من 3950

وذهب بعض النحويين إلى أنها تدخل إذا انتفت القرينة. وقال عبد الدائم القيرواني:"إذا لم تكن قرينة، وكان ما بعدها من جنس ما قبلها - فيحتمل أن يدخل وألا يدخل، والأظهر أنه لا يدخل".

والصحيح المذهب الأول؛ لأن الأكثر في كلامهم إذا اقترنت قرينة ألا يدخل ما بعدها في حكم ما قبلها، تقول: ذهبت إلى زيد، ودخلت إلى بكر، وقمت إليك، فلا يكون ما بعدها داخلًا في الفعل الذي قبلها في شيء من ذلك ولا في أمثاله، وقد يكون بخلاف ذلك، فإذا عري عن القرينة وجب الحمل على الأكثر. وأيضًا فإن ما بعدها منتهى/ لما قبلها، والشيء لا ينتهي ما بقي منه شيء، إلا أن يتجوز فيجعل القريب من الانتهاء انتهاء، وإذا كان ذلك مجازًا وجب أن يحمل على أنه غير داخل؛ لأنه لا يحمل على المجاز ما أمكنت الحقيقة، إلا أنه تقترن قرينة ترجح المجاز عليها، فيحمل عليه.

وقوله وللمصاحبة هذا مذهب الكوفيين، نقله ابن عصفور عنهم وابن هشام، وزاد:"وكثير من البصريين". وقاله المفسرون في قوله تعالى (مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ) . قال الفراء:"وهو وجه حسن". قال الفراء:"وإنما تجعل (إلى) كـ (مع) إذا ضممت شيئًا إلى شيء، كقول العرب: الذود إلى الذود إبل، فإن لم يكن ضم لم يكن الجمع، فلا يقال في: مع فلان مال كثير: إلى فلان مال كثير". وأنشد المصنف على مجيئها بمعنى مع قول الشاعر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت