فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 3950

فإن قلت: لا يجوز"نقتلنا"لأنه يكون فيه تعدى فعل المضمر إلي مضمره المتصل، فالفصل هنا واجب لا ضرورة.

قلت: ليس علي ما زعمت، وذلك أنه إنما يكون فيه تعدى فعل المضمر إلي مضمره المتصل إذا جعلت المفعول هو الفعل المضمر في"نقتل"، فيكون المعني: يقتل كلنا كلنا، وليس المعني علي ذلك، وإنما يرد: يقتل بعضنا بعضا، فالأول ليس بالآخر، فليس فيه ما قلت، فالفصل ضرورة"."

وقال الأساذ أبو الحسن بن خروف: ليس يريد في"نقتل إيانا"أنه محل المتصل، لكنه مما استغني فيه بالنفس عنهما، وقد ذكره بعد"انتهي."

فهذا نقل أصحابنا في المسألة، نقلوا فيها الخلاف بين س والزجاج، وردوا قاطبة علي الزجاج. والمصنف لم يذكر خلافا لا في الفص ولا في الشرح، وناهيك من إهمال خلاف بين سيبويه والزجاج. ومن نظر في كلام س علم أن انفصال الضمير في نحو:"إنما نقتل إيانا"لا يجوز إلا في الشعر دون الكلام، قال س:"هذا باب ما يجوز في الشعر من إيا ولا يجوز في الكلام، فمن ذلك قول حميد الارقط:"

إليك حتي بلغت إياكا

وقال الآخر:

كأنا يوم قري إن ما نقتل إيانا

قتلنا منهم كل فتي أبيض حسانا""

فهذا واضح الدلالة علي أن"إيا"وقعت في الشعر موقعا لا يقع مثله في الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت