و"أترجى"، ولو بين"إلا"و"أستثني"، فلو كانت"لو"موضوعة للتمني كـ"ليت"لساوتها في امتناع ذكر فعل التمني معها، فكان قول القائل"تمنيت لو تفعل"غير جائز، كما أن"تمنيت ليتك تفعل"غير جائز.
فإن قيل: كيف دخلت"لو"المصدرية على"أن"في نحو {لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ} ؟
فالجواب من وجهين:
أحدهما: أن"لو"داخلة على "ثبت مقدرًا رافعًا لـ"أن"، فلا يلزم من ذلك مباشرة حرفٍ مصدري لحرفٍ مصدري."
الثاني: أن يكون هذا من باب التأكيد اللفظي، وهو من أحسنه لأنه توكيد كلمة بما يوافقها معنىً دون لفظ، وهو أجود من التوكيد بإعادة اللفظ بعينه، ومنه توكيد"السبل"بـ"الفجاج"، وتوكيد"الذين"بـ"من"في قراءة زيد {وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} . ولتفضيل هذا النوع من التوكيد على إعادة اللفظ بعينه كان قولك"زيدٌ كمثل عمروٍ"سائغًا مستحسنًا في النظم والنثر، بخلاف"زيدٌ ككعمرو"، فإنه مخصوص بالضرورة. وقد اجتمعت"أن"و"لو"المصدريتان في قول على كرم الله وجهه: ما كان عليك أن لو صمت لله أيامًا، وتصدقت بطائفة من طعامك محتسبًا". انتهى كلامه، وفيه بعض تلخيص."
فأما دعواه أن قوله"لو نعان فننهدا"أصله: وددنا لو نعان، فحذف الفعل لدلالة"لو"عليه، فهذا فيه إضمار الفعل حيث فهم من"لو"معنى