الصفحة 13 من 22

2-أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتركه ، وكان يعتكف كل سنة عشرة أيام ، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا ، بل لما تنافست نساؤه على الاعتكاف تركه ، ثم قضاه في العشر الأول من شوال (1) ، كل ذلك تحصيلًا لتلك القربة ألا تفوت ، وفعله كافٍ لبيان فضله .

3-أنه - صلى الله عليه وسلم - يترك ما هو مباح له أصلًا، وهو النوم والنساء ، وبذلك يفسر قول عائشة - رضي الله عنها - ( جدّ و شدّ مئزره ) بأنه ترك النوم والنساء .

4-أنه - صلى الله عليه وسلم - يفعل ما نهى عنه ؛ فقد نهى عن الوصال وهو تأخير السحور إلى السحر ، وكان يفعله لا سيما في العشر،وكما قد نهى عن إحياء الليل كله ، إلا أن أعلم النساء به قالت"وأحيا ليله"وقد قال العلماء: ( يحتمل إحياء الليل كله ؛ لأنه لم يرد شيء صحيح يخالف هذا الظاهر ) (2)

5-ومما يؤكد أهمية الاعتكاف: أن الرجل لو نذر وهو مشرك أن يعتكف ، ثم أسلم ؛ فإنه يجب عليه وفاؤه، كما ورد عن عمر-رضي الله عنه-

6-أن أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - اعتكفن معه وبعده ، حتى إن عائشة - رضي الله عنها -لتقول:"اعتكف مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امرأة مستحاضة من أزواجه ، فكانت ترى الحمرة والصفرة ، فربما وضعنا الطست تحتها وهي تصلي" (3) فيا سبحان الله ! إذا كانت حتى نساء الصحابة يعتكفن ، بل وإن كن مستحاضات ، فما بال الرجال من الشباب والكهول عن هذه العبادة راغبون ؟ ألم يعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أحس بدنو أجله اعتكف عشرين يومًا ؟. فيا أيها الدعاة: إن كنتم تريدون هداية الناس ، فاعبدوا الله حقًا بمثل الاعتكاف! ويا طلبة العلم: لا يفتح عليكم بالعلم إلا بالاجتهاد في العبادة ولزوم التقوى .

(1) البخاري ( 2044 و 2045 )

(2) مذكرة العلوان في شرح البلوغ من كتاب الصيام ص 38

(3) البخاري ( 2037 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت