اعلم رحمك الله: أن النية هي: القصد والعزم على فعل الشيء. ومحلها القلب. لا تعلق لها باللسان، وكذلك لم ينقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه في النية لفظٌ بحالٍ. ولا سمعنا عنهم ذكر ذلك.
وهذه العبارات التي أحدثت عند افتتاح الطهارة والصلاة، وجعلها الشيطان معتركًا لأهل الوساوس يحبسهم ويعذبهم فيها، ويوقفهم في طلب تصحيحها، فيرى أحدهم يكررها ويجهد نفسه في اللفظ بها كأنه يجد ثقلًا يدفعه!
-ليست من الصلاة أصلًا.
فإنما النية (قصد فعل الشيء) . فكل عازم على شيء فهو ناويه. وكل قاصد لشيء فهو ناويه. لا يتصور انفكاك ذلك عن النية لأنه حقيقتها. فلا يتصور عدمها في حال وجودها.
ومن قعد ليتوضأ، فقد نوى الوضوء، ومن قام ليصلي فقد نوى الصلاة. ولا يكاد العاقل يفعل شيئًا من عباداته ولا غيرها بغير نية.
فالنية أمر لازم لأفعال الإنسان المقصودة. ولا يحتاج إلى تعب ولا تحصيل.
ولو أراد إخلاء أفعاله عن نيته، لعجز عن ذلك. ولو كلفه الله الصلاة والوضوء بغير نية، لكلفه ما لا يطيقه، ولا يدخل تحت وسعه.
وما كان هكذا فلا وجه للتعب في تحصيله. وإن شك في تحصيل نيته،