فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 352

-رضي الله عنه -، إذا أراد أن يناجي رجلًا، وكانوا ثلاثة دعا شخصًا رابعًا، ثم قال: ابتعدا, ثم تناجى مع هذا الرجل, حتى لا يكون واقعًا في النهي, والمقصود أنه إذا أذن المنفرد جاز لأن الحق له, وهذا مراعاةً لخاطره, ومن ذلك نهى أن يخطب الرجل على خِطبة أخيه لأن الحق له؛ إلا إذا أذن، وحينئذ تزول المشاحة والحزن.

ومن صور جواز أن يتناجى اثنان دون الثالث: أن يتناجى اثنان ثم يَرِد عليهما ثالث وقد شرعا في التناجي, فنقول: هم لم يتناجوا دون الثالث, بل الثالث ورد عليهما وقد شرعا في التناجي, فلا يكون هذا داخلًا في النهي فلهما الاستمرار ولهما الانقطاع، بل يُنهى هو عن الدخول والاستفسار عن حديثهم, [1] ومن صور الجواز أن يتناجى ثلاثة ثم ينفرد واحد باختياره فلهما أن يستمرا.

ومن صور جواز تناجي الاثنين دون الثالث أخذًا من مفهوم حديث: «فإن ذلك يحزنه» إذا تناجى الوالدان دون أحد الأولاد، فإن هذا لا بأس به؛ لأنهما أشفق أهل الأرض على هذا المنفرد, غير أنه قد يقال: أنه إذا

(1) جاء عند ابن أبي شيبة (رقم: 26078) وأحمد (رقم: 6225) عن سعيد المقبري، قال: رأيت ابن عمر - رضي الله عنه - يناجي رجلًا، فدخل رجل بينهما، فضرب صدره، وقال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إذا تناجى اثنان فلا يدخل بينهما الثالث إلا بإذنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت