أو على يساره جهة يساره، ولا يشمل النهي خارج الصلاة؛ إلا صفة واحدة وهي الاعتماد على اليسرى خلف الظهر (على القول الآخر) .
وظاهر الحديث أيضًا أن هذه الجلسة محرمة, ليست مكروهة؛ لأن التشبه الأصل فيه التحريم, وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من تشبه بقوم فهو منهم» [1]
جاء في ذلك عدة أخبار, فمنها حديث بريدة الذي أخرجه ابن أبي شيبة، ومن طريقه ابن ماجه، عن زيد بن حباب، عن أبي المنيب العتكي, عن ابن بريدة -وهو عبدالله بن بريدة- عن أبيه: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقعد بين الظل والشمس» [2]
وأبو المنيب هو عبيد الله بن عبد الله العتكي, [3] والصحيح أنه حسن الحديث,
(1) أخرجه أحمد (رقم: 114 و 5667) وعبد بن حميد (رقم: 848) وأبو داود (رقم: 4031) .
(2) أخرجه ابن أبي شيبة (رقم: 25728) وابن ماجه (رقم: 3722) .
(3) وقال أبو حاتم: هو صالح الحديث وأنكر على البخاري إدخاله في كتاب الضعفاء وقال يحول. وسئل يحيى بن معين عن عبيد الله بن عبد الله أبى المنيب، فقال: ثقة. الجرح والتعديل لعبد الرحمن ابن أبي حاتم (رقم: 1529) وأيضًا وثقه عباس بن مصعب، والنسائي، وقال الحاكم أبو عبد الله: ثقة يجمع حديثه. وقال أبو داود: ليس به بأس، وقال ابن عدي: هو عندي لا بأس به، انظر: التهذيب: (7/ 27)
وقال البخاري: عنده مناكير. وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه. وقال النسائي أيضًا: ضعيف. الضعفاء: (رقم: 66) وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالقوي عندهم. التهذيب، وقال ابن حبان: ينفرد عن الثقات بالأشياء المقلوبات. انظر: المجروحين: (2/ 64) وقال البيهقي: لا يحتج به. التهذيب (رقم: 54) .
والخلاصة: أن الحاصل أنه صدوق يخطئ لا بأس به.