فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 352

النتف فإنه يزيل الخلقة بالكلية ففرق بين إزالة الأصل وبين تغيير الوصف مع بقاء الأصل.

وأدلة من قال أن الصبغ واجب, أنهم احتجوا بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالمخالفة، وقال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم» وهذا أمر يقتضي الوجوب, واحتجوا بأن الصحابة قد صبغوا, وقال أحمد: الخضاب عندي هو كالفرض. واحتج بالأمر بالمخالفة.

والقائلون بأن هذا الأمر للاستحباب أجابوا عن هذه الأدلة, فقالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصبغ, وتقدم الكلام على هذا, وكذلك بعض أصحابه فيكون الأمر في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - للاستحباب, وهذا هو أصح الأقوال, أن صبغ الشيب مستحب متأكد الاستحباب ولا يصل إلى الوجوب, وأصحابه - رضي الله عنهم - هم خير من يفهم هذا عنه, والخلفاء الراشدون منهم من فعل ومنهم من ترك, فأبو بكر - رضي الله عنه - خضب وعلي - رضي الله عنه - ترك, واشتهر هذا عند التابعين, حتى أنكر بعضهم الصبغ, وقال سعيد بن جبير: يعمد أحدكم إلى نور قد جعله الله في وجهه فيطفئه.

وقد أدركنا جماعة من شيوخنا فمنهم من يصبغ ومنهم من يترك، وسئل شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله - عن تركه الصبغ, فقال: له كلفة ويشق علي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت