فهرس الكتاب

الصفحة 6694 من 8345

فَصَارَ غَسْلُهَا بَدَلًا مِنَ الْبَشَرَةِ وَمَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ تَحْتَهُ مَا يَلْزَمُ غَسْلُهُ فَيَكُونُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بَدَلًا مِنْهُ كَمَا أَنَّ جِلْدَ الرَّأْسِ مَأْمُورٌ بِمَسْحِهِ فَلَمَّا نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ نَابَ مَسْحُ الشَّعْرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ بَدَلٌ مِنَ الرَّأْسِ الْبَاطِنِ تَحْتَهُ وَمَا انْسَدَلَ مِنَ الرَّأْسِ وَسَقَطَ فَلَيْسَ تَحْتَهُ بَشَرَةٌ يَلْزَمُ مَسْحُهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّأْسَ سُمِّيَ رَأْسًا لِعُلُوِّهِ وَنَبَاتِ الشَّعْرِ فِيهِ وَمَا سَقَطَ من شعره واسندل فَلَيْسَ بِرَأْسٍ فَكَذَلِكَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ فَلَيْسَ بِوَجْهٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ كَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ والله المتسعان وَأَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ أن يغسل اليمنى قبل اليسرى وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ غَسَلَ يُسْرَى يَدَيْهِ قَبْلَ يُمْنَاهُ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا تُبَالِي بِأَيِّ يَدَيْكَ بَدَأْتَ وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِجَالَةِ الْخَاتَمِ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَقَالَ إِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْجِلْهُ وَإِنْ كَانَ سَلِسًا فَأَقِرَّهُ وَأَمَّا إِدْخَالُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمَرَافِقِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ أَيْضًا وَمِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ غَسْلِ الْمَرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهُمَا حَمَلَ قَوْلَهُ عز وجل فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرفق على أن إلى ههنا غَايَةٌ وَأَنَّ الْمِرْفَقَيْنِ غَيْرُ دَاخِلَيْنَ فِي الْغَسْلِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ كَمَا لَا يَجِبُ دُخُولُ اللَّيْلِ فِي الصِّيَامِ لِقَوْلِهِ عِزَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت