فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 372

وقال بعض المفسرين [1] إن المراد بالبشرى هنا: البشارة بهلاك قوم لوط له ويدل قوله تعالى: { قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) } [هود: 70] ، وقوله تعالى: { قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) } [الذاريات: 32 - 33] ، وقوله تعالى: { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) } [العنكبوت: 31] ، وغيرها وقيل إن المراد بالبشرى هنا: البشارة بنبوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام [2] .

وقيل إن المراد بها: البشارة بإخراج محمد - صلى الله عليه وسلم - من صلبه وأنه خاتم الأنبياء [3] .

* تحرير المسألة:-

الذي يظهر مما تقدم أن المراد بالبشرى في الآية هي البشارة بإسحاق عليه الصلاة والسلام، كما جاء ذلك في أكثر من آية منها قوله تعالى: { وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) } [الصافات: 112] ، وقوله تعالى: { قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) } [الذاريات: 28] ، وقوله: { قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) } [الحجر: 53] ونحوها.

أما القول بأنها البشارة بهلاك قوم لوط فإنه يأباه قوله تعالى: { وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) } [العنكبوت: 31] لأن الله صرح فيها بأن إخبارهم بإهلاك قوم لوط بعد مجيئهم بالبشرى لأنه مرتب عليه بأداة الشرط لما - والله أعلم -.

(1) النكت والعيون للماوردي 2/482 وعزاه لقتادة.

(2) النكت والعيون للماوردي 2/482، وزاد المسير لابن الجوزي 2/385 - وهو قول عكرمة -.

(3) النكت و العيون للماوردي 2/482.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت