فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 372

الذي يظهر مما تقدم أن المراد بـ (السجيل) الحجارة من الطين التي في غاية الشدة والقوة، والدليل على أنها من طين قوله تعالى في سورة الذاريات في القصة نفسها { لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) } [الذاريات: 33] ، والدليل على شدتها وقوتها أن الله ما عذبهم بها في حال غضبه عليهم إلا لأن النكال بها بالغ شديد - والله أعلم -.

سورة يوسف

-المراد بـ (الضلال) في قوله تعالى: { إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) } [يوسف: 8] .

* اختلف العلماء في المراد بـ (الضلال المبين) في هذه الآية على أقوال منها:-

1-أن المراد به الذهاب عن علم حقيقة الأمر حيث آثر اثنين من أبنائه على عشرة مع أن العشرة أكثر نفعًا له.

2-أن المراد به أنه في خطأ من رأيه.

3-أن المراد به أنه في شقاء وهو عناء الدنيا [1] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

[الظاهر أن مراد أولاد يعقوب بهذا الضلال الذي وصفوا به أباهم - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام - في هذه الآية الكريمة إنما هو الذهاب عن علم حقيقة الأمر كما ينبغي.

ويدل لهذا ورود الضلال بهذا المعنى في القرآن وفي كلام العرب، فمنه بهذا المعنى قوله تعالى عنهم مخاطبين أباهم { قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) } [يوسف: 95] ، وقوله تعالى في نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: { وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) } [الضحى: 7] أي لست عالمًا بهذه العلوم التي لا تعرف إلا بالوحي، فهداك إليها وعلمكها بما أوحى إليك من هذا القرآن العظيم، ومنه بهذا المعنى قول الشاعر:-

وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلًا أراها في الضلال تهيم [2]

يعني: أنها غير عالمة بالحقيقة في ظنها أنه يبغي بها بدلًا وهو لا يبغي بها بدلًا.

(1) زاد المسير لابن الجوزي 2/415.

(2) لم أقف على قائله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت