فهرس الكتاب
وليس مراد أولاد يعقوب الضلال في الدين، إذ لو أرادوا ذلك لكانوا كفارًا، وإنما مرادهم أن أباهم في زعمهم في ذهاب عن إدراك الحقيقة وإنزال الأمر منزلته اللائقة به حيث آثر اثنين على عشرة مع أن العشرة أكثر نفعًا له وأقدر على القيام بشؤونه وتدبير أموره] [1] .
* دراسة الترجيح:-
ذهب جمهور المفسرين [2] إلى أن المراد بالضلال في الآية الذهاب عن علم حقيقة الأمر كما ينبغي، حيث آثر يعقوب عليه السلام اثنين من أبنائه على عشرة مع أن العشرة أكثر نفعًا له، ويدل لهذا ورود الضلال بهذا المعنى في القرآن وفي كلام العرب، فمن القرآن قوله تعالى عن أولاد يعقوب عليه السلام مخاطبين أباهم { قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) } [يوسف: 95] ، وقوله تعالى: { وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) } [الضحى: 7] ، ومن كلام العرب قول الشاعر:-
وتظن سلمى أنني أبغي بها ... بدلًا أراها في الضلال تهيم
وقال ابن زيد إن معنى الضلال في الآية أي في خطأ من رأيه [3] .
وقال مقاتل إن معنى الضلال هنا الشقاء والمراد به عناء الدنيا [4] .
* تحرير المسألة:-
(1) أضواء البيان للشنقيطي 2/32.
(2) جامع البيان للطبري 7/152، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/93، معاني القرآن للنحاس 3/399، بحر العلوم للسمرقندي 2/152، معالم التنزيل للبغوي 2/411، الكشاف للزمخشري 3/257، المحرر الوجيز لابن عطية 3/221، التفسير الكبير للرازي 18/75، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/410، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/470، فتح القدير للشوكاني 3/11، روح المعاني للألوسي 12/285، وغيرها.
(3) زاد المسير لابن الجوزي 2/415، الدر المنثور للسيوطي 4/13.
(4) تفسير مقاتل 2/139.