فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 372

قال بعض المفسرين [1] إن المراد بالشاهد في هذه الآية صبي أنطقه الله في مهده وكان من أقارب المرأة، واستدلوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"تكلم أربعة وهم صغار: ابن ماشطة فرعون وشاهد يوسف وصاحب جريج وعيسى بن مريم" [2] .

وقال كثير من المفسرين [3] إن المراد بالشاهد رجل حكيم من أهلها، وقيل كان ابن عمها، وقالوا إن قوله تعالى:"من أهلها"يرجح أن يكون المراد به رجلًا إذ لو كان صبيًا أنطقه الله لكان قوله حجة قاطعة، ولا يتفاوت الحال بين أن يكون من أهلها وبين أن لا يكون منهم وحينئذ لا يبقى لهذا القيد أثر، وقالوا أيضًا إن لفظ الشاهد لا يقع في العرف إلا على من تقدمت له معرفة بالواقعة وإحاطة بها وهذا لا يصدق على الصبي، وقالوا لو كان المراد بالشاهد صبيًا أنطقه الله في مهده لكان مجرد شهادته وقوله إنها كاذبة كافيًا وبرهانًا قاطعًا ولما احتيج إلى الاستدلال بتمزيق القميص من قبل أو دبر [4] .

وقيل إن الشاهد خلق من خلق الله ليس بإنس ولا جن [5] .

(1) منهم ابن عباس - الضحاك - سعيد بن جبير ينظر: جامع البيان للطبري [7/191، 192] ، والدر المنثور للسيوطي 4/25، 26، واختار هذا القول الطبري في جامع البيان 7/194، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 4/268.

(2) سبق تخريجه في ترجيح الشنقيطي.

(3) منهم ابن عباس في رواية عنه وعكرمة وقتادة وزيد بن أسلم: ينظر جامع البيان للطبري [7/192، 193] ، والدر المنثور للسيوطي 4/26، واختار هذا القول النحاس في إعراب القرآن 2/199، والواحدي في الوسيط 2/609، والرازي في التفسير الكبير 18/99، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 9/149، وابن عاشور في التحرير والتنوير 12/257 وغيرهم.

(4) ينظر: التفسر الكبير للرازي 18/99، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/149.

(5) هذا قول لمجاهد ينظر: جامع البيان للطبري 7/194، والدر المنثور للسيوطي 4/26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت