فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 372

وقيل إن المراد به شهادة القميص المقدود [1] .

* تحرير المسألة:-

الذي يظهر مما سبق أن المراد بالشاهد رجل حكيم من أهلها - كما رجحه أكثر المفسرين - ويدل عليه قوله تعالى"من أهلها"إذ لو كان صبيًا أنطقه الله لكان قوله حجة قاطعة، ولا يتفاوت الحال بين أن يكون من أهلها وبين أن لا يكون منهم وحينئذ لا يبقى لهذا القيد أثر، كما أن لفظ الشاهد لا يقع في العرف إلا على من تقدمت له معرفة بالواقعة وإحاطته بها، وهذا لا يصدق على الصبي، ولو كان المراد به الصبي في المهد لكان مجرد شهادته كافيًا وبرهانًا قاطعًا ولما احتيج إلى الاستدلال بتمزيق القميص من قبل أو دبر [2] .

[وهذا لا يخالف الحديث السابق"تكلم أربعة وهم صغار: وذكر منهم شاهد يوسف"إذ المراد بالصغير أي ليس بشيخ، وفي هذا دليل آخر بين وهو أن ابن عباس رضي الله عنهما هو الذي روى الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تواترت الرواية عنه[3] أن شاهد يوسف ليس بصبي] [4] .

أما ما روي عن مجاهد رضي الله عنه من أن المراد بالشاهد خلق من خلق الله ليس بإنس ولا جن، أو أن المراد به شهادة القميص المقدود فهذا يأباه ويرده قوله تعالى"من أهلها"والله تعالى أعلم.

سورة الرعد

-المراد بقوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا }

قال تعالى: { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ }

[الرعد:2]

(1) هذا القول منسوب أيضًا لمجاهد ينظر: جامع البيان للطبري 7/193، والدر المنثور للسيوطي 4/26.

(2) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/199، والتفسير الكبير للرازي 18/99، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 9/149.

(3) جامع البيان للطبري 7/192، 193، رقم الأثر [19121، 19122، 19129، 19131] .

(4) ينظر: إعراب القرآن للنحاس 2/200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت