فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 372

ذهب جمهور المفسرين [1] إلى أن المراد بقوله تعالى: { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا } هو أن السموات مرفوعة بلا عمد أصلًا، وأن قوله تعالى"ترونها"تأكيد لنفي ذلك أي هي مرفوعة بغير عمد كما ترونها، واستدلوا بقوله تعالى: { وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ } [الحج: 65] فهذا دليل على أنه لا عمد لها، وقالوا بأن هذا هو الأكمل في قدرة الله تعالى.

وقال بعض المفسرين [2] إن السموات مرفوعة على عمد ولكننا لا نراها، فقوله تعالى"ترونها"صفة للعمد أي أن السموات مرفوعة بغير عمد مرئية، فهي لها عمد ولكنها لا ترى [3] .

* تحرير المسألة:-

(1) ينظر: بحر العلوم للسمرقندي 2/182، الوسيط للواحدي 3/3، معالم التنزيل للبغوي 3/5، المحرر الوجيز لابن عطية 3/291، وزاد المسير لابن الجوزي 2/480، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/430، البحر المحيط لأبي حيان 6/344، الدر المصون للسمين الحلبي 4/223، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 2/500، فتح القدير للشوكاني 3/88، روح المعاني للألوسي 13/124، تيسير الكريم الرحمن للسعدي 2/455، والتحرير والتنوير لابن عاشور 13/80 -وهذا القول مروي عن قتادة وإياس بن معاوية ينظر جامع البيان للطبري 7/329.

(2) منهم ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة وغيرهم، واختاره الطبري في جامع البيان 7/329، والرازي في التفسير الكبير 18/186 وغيرهم.

(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 3/136، والتفسير الكبير للرازي 18/186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت