فهرس الكتاب
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما تقدم أن المراد بقوله تعالى: { فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ } هو أن هؤلاء الكفار عضوا أصابعهم غيظًا وحنقًا لما جاءت به الرسل، إذ كان فيه تسفيه أحلامهم وشتم أصنامهم - وهو قول أكثر المفسرين - ويؤيده قوله تعالى { وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ } [آل عمران: 119] .
أما الأقوال الأخرى فإنها محتملة ولكن هذا القول أقرب - والله أعلم -.
-المراد بقوله تعالى: { مِنْ ¾دmح !#u'ur جَهَنَّمُ } :
قال تعالى: { مِنْ ¾دmح !#u'ur جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) } [إبراهيم: 16] .
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى: { مِنْ ¾دmح !#u'ur جَهَنَّمُ } على قولين هما:-
1-أن المراد به من أمامه جهنم، فوراء هنا بمعنى أمام وقدام.
2-أن المراد به من بعد هلاكه جهنم، فوراء هنا بمعنى بعد [1] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
[وراء هنا بمعنى أمام كما هو ظاهر، ويدل له إطلاق وراء بمعنى أمام في القرآن وفي كلام العرب، فمنه في القرآن قوله تعالى: { وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) } [الكهف: 79] أي أمامهم ملك، وكان ابن عباس يقرؤها وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبًا، ومن إطلاق وراء بمعنى أمام في كلام العرب قول لبيد:-
أليس ورائي إن تراخت منيتي ... لزوم العصا تحنى عليها الأصابع [2]
وقول الآخر:-
أترجو بنو مروان سمعي وطاعتي ... وقومي تميم والفلاة ورائيًا [3]
وقول الآخر:
(1) أضواء البيان للشنقيطي 2/ 60، 61.
(2) هو لبيد بن ربيعة بن مالك العامري، اشتهر بالشعر والرجز والخطابة، أدرك الإسلام وحسن إسلامه، توفي سنة 41هـ [الشعر والشعراء لابن قتيبة 1/274] . والبيت في ديوانه ص89، دار صادر بيروت.
(3) البيت لسوار بن المضرب، وذكره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن 9/298 بدون عزو.