فهرس الكتاب
الذي يظهر مما تقدم أن الضمير في قوله تعالى: { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } راجع إلى الذكر وهو القرآن الكريم كما يتبادر من ظاهر السياق لأنه أقرب مذكور وهو المصرح به دون غيره، ويؤيد هذا آيات كثيرة منها قوله تعالى: { لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ } [فصلت: 42] ، وقوله تعالى: { إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ (17) } [القيامة: 17] ، ونحوها من الآيات.
أما قول من قال بأن الضمير راجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - واستشهاده بقوله تعالى: { وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ } [المائدة: 67] فهو بعيد ولا يصح تفسير الآية به - والله أعلم -.
-المراد بقوله تعالى: { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ } :
قال تعالى: { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) } [الحجر: 22] .
* اختلف العلماء في المراد بقوله تعالى { وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ } على قولين هما:-
1-أن الله تعالى أرسل الرياح لواقح، أي ملاقح تلقح السحاب والشجر.
2-أن المراد باللواقح أي حوامل تحمل المطر [1] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
قال الشنقيطي - رحمه الله - بعد أن ذكر أقوال العلماء في الآية:-
[هذا حاصل معنى كلام العلماء في الرياح اللواقح وقد قدمنا قول من قال إن اللواقح هي حوامل المطر وأن ذلك القول يدل له قوله تعالى { حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا } [الأعراف: 57] أي حملتها...] [2] .
* دراسة الترجيح:-
(1) ينظر: تفسير المشكل من غريب القرآن لمكي بن أبي طالب ص126، وأضواء البيان للشنقيطي 2/74، 75.
(2) أضواء البيان للشنقيطي 2/74، 75.