فهرس الكتاب
الذي يظهر مما تقدم أن الآية تحتمل المعنيين السابقين، فيحتمل أن يكون المعنى أن الله خلق الإنسان ليعبده ويطيعه فإذا هو خصيم لربه يكفر به ويجادل رسله ويكذب بآياته ونسي خلقه الأول وما أنعم الله به عليه، ويحتمل أن يكون المعنى أن الله خلق الإنسان من نطفة ثم لم يزل ينقله من طور إلى طور حتى صار عاقلًا متكلمًا يخاصم ويجادل - وهو ما أشار إليه بعض المفسرين [1] - والله أعلم -.
-المراد بالدفء في قوله تعالى:
{ وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) } [النحل: 5] .
* اختلف العلماء في المراد بالدفء في هذه الآية على قولين هما:-
1-أنه اسم لما يدفأ به، كالملء اسم لما يملأ به، وهو ما يتخذ من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها وجلودها من الثياب والفرش والبيوت ونحوها.
2-أن المراد به نسل كل دابة [2] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
(1) منهم: الزمخشري في الكشاف 3/423، وابن عطية في المحرر الوجيز 3/379، وابن الجوزي في زاد المسير 2/550، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل 1/458، وأبو السعود في إرشاد العقل السليم 5/96، والألوسي في روح المعاني 14/142، 143، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن 3/48 وغيرهم.
(2) ينظر: بحر العلوم للسمرقندي 2/228، وزاد المسير لابن الجوزي 2/550، وفتح القدير للشوكاني 3/205.