فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 372

الذي يتضح مما سبق أن المراد بالدفء هنا اسم لما يدفأ به مما يتخذ من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها وجلودها من الثياب والفرش والبيوت ونحوها، ويؤيده قوله تعالى { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) } [النحل: 8] .

أما القول بأن المراد به النسل فبعيد لأن النسل داخل في قوله تعالى"ومنافع" [1] والله أعلم.

-إعراب قوله تعالى { وَالْأَنْعَامَ } :-

قال تعالى: { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) } [النحل: 5] .

* اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى { وَالْأَنْعَامَ } في هذه الآية على أقوال منها:-

1-أنه منصوب بفعل مقدر وجوبًا دل عليه"خلقها"أي وخلق الأنعام، فحذف الفعل ثم فسر بقوله"خلقها".

2-أنه منصوب عطفًا على"الإنسان"في قوله تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) } [النحل: 4] .

3-أنه مرفوع على الابتداء [2] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

[الأظهر في إعراب"والأنعام"أن عامله وهو"خلق"اشتغل عنه بالضمير فنُصب بفعل مقدر وجوبًا يفسره"خلق"المذكور... وإنما كان النصب هنا أرجح من الرفع لأنه معطوف على معمول فعل وهو قوله تعالى { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ } [النحل: 4] ، فيكون عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية أولى من عطف الاسمية على الفعلية لو رفع الاسم السابق...

(1) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي 2/118.

(2) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد للهمداني 3/2/214، وأضواء البيان للشنقيطي 2/118، 119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت