فهرس الكتاب
الذي يتضح مما سبق أن المراد بالدفء هنا اسم لما يدفأ به مما يتخذ من أصواف الأنعام وأوبارها وأشعارها وجلودها من الثياب والفرش والبيوت ونحوها، ويؤيده قوله تعالى { وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) } [النحل: 8] .
أما القول بأن المراد به النسل فبعيد لأن النسل داخل في قوله تعالى"ومنافع" [1] والله أعلم.
-إعراب قوله تعالى { وَالْأَنْعَامَ } :-
قال تعالى: { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) } [النحل: 5] .
* اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى { وَالْأَنْعَامَ } في هذه الآية على أقوال منها:-
1-أنه منصوب بفعل مقدر وجوبًا دل عليه"خلقها"أي وخلق الأنعام، فحذف الفعل ثم فسر بقوله"خلقها".
2-أنه منصوب عطفًا على"الإنسان"في قوله تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) } [النحل: 4] .
3-أنه مرفوع على الابتداء [2] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
[الأظهر في إعراب"والأنعام"أن عامله وهو"خلق"اشتغل عنه بالضمير فنُصب بفعل مقدر وجوبًا يفسره"خلق"المذكور... وإنما كان النصب هنا أرجح من الرفع لأنه معطوف على معمول فعل وهو قوله تعالى { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ } [النحل: 4] ، فيكون عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية أولى من عطف الاسمية على الفعلية لو رفع الاسم السابق...
(1) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي 2/118.
(2) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد للهمداني 3/2/214، وأضواء البيان للشنقيطي 2/118، 119.