فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 372

الذي يبدو مما سبق أن قوله تعالى"والأنعام"منصوب على الاشتغال لأن عامله وهو"خلق"اشتغل عنه بالضمير فنُصب بفعل مقدر وجوبًا يفسره"خلق"المذكور - وهو ما عليه أكثر المفسرين -، [وإنما كان النصب أرجح من الرفع لأنه معطوف على معمول فعل وهو قوله تعالى: { خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ } [النحل: 4] فيكون عطف الجملة الفعلية على الجملة الفعلية أولى من عطف الاسمية على الفعلية لو رفع الاسم السابق، والتشاكل في كلام القوم مطلوب] [1] .

[أما القول بأنه معطوف على"الإنسان"فهو من التعسف] [2] - والله أعلم -.

-إعراب قوله تعالى: { لَكُمْ فِيهَا } :

قال تعالى: { وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) } [النحل: 5] .

اختلف العلماء في إعراب قوله تعالى"لكم فيها دفء"على أقوال منها:-

1-أن قوله تعالى:"دفء"مبتدأ مؤخر، والخبر إما قوله"لكم"فتكون "فيها، متعلق بما تعلق به الخبر أو حال من"دفء"أو يكون الخبر "فيها" و"لكم"متعلق بما تعلق به أو حال من"دفء"."

2-أن قوله تعالى"دفء"فاعل الجار والمجرور"لكم" [3] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

[وأظهر أوجه الإعراب في قوله { لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ } أن قوله"دفء"مبتدأ خبره"لكم فيها"وسوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على الجار والمجرور قبلها وهو الخبر كما هو معروف، خلافًا لمن زعم أن"دفء"فاعل الجار والمجرور الذي هو"لكم"] [4] .

* دراسة الترجيح:-

(1) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد للهمداني 3/214، وأضواء البيان للشنقيطي 2/119.

(2) ينظر: الفريد في إعراب القرآن المجيد للهمداني 3/214.

(3) ينظر: إملاء ما من به الرحمن للعكبري 2/78، والدر المصون للحلبي 4/313، وأضواء البيان للشنقيطي 2/119.

(4) أضواء البيان للشنقيطي 2/119.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت