فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 372

وأبو السعود [1] والشوكاني [2] والألوسي [3] والقاسمي [4] والسعدي [5] وغيرهم.

وقال بعض المفسرين إن الخطاب للمؤمنين، وقد أيد هذا القول الرازي في تفسيره [6] ، ونسبه البغوي إلى أبي بن كعب رضي الله عنه [7] واستدلوا بأن الفتح لا يليق إلا بالمؤمنين.

وقال بعض المفسرين إن الخطاب في قوله تعالى: { إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ } للمؤمنين، وما بعده خطاب للكافرين [8] .

* تحرير المسألة:-

الذي يظهر مما تقدم أن الخطاب في الآية لكفار مكة تهكمًا بهم، وهو قول أكثر المفسرين، ويؤيد هذا ما جاء في سبب نزول الآية وهو أن المشركين حين خرجوا من مكة إلى بدر أخذوا بأستار الكعبة فاستنصروا، وقالوا: اللهم انصر أعلى الجندين وأكرم الفئتين وخير القبيلين فأنزل الله هذه الآية [9] ، كما أن سياق الآية يؤيد هذا القول.

[أما قول من قال إن الخطاب للمؤمنين فإنه يأباه معنى"ولن تغني عنكم فئتكم شيئا"ويأباه أيضًا { وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) } وتوجيه ذلك لا يمكن إلا بتكلف وتعسف، وأما قولهم إن الفتح لا يليق إلا بالمؤمنين فيجاب عنه بأن هذا من باب التهكم بالمشركين، أو على معنى فقد جاءكم الفتح ولكنه عليكم لا لكم أو أن الفتح بمعنى الحكم وهو الأظهر.

(1) إرشاد العقل السليم لأبي السعود 4/14.

(2) فتح القدير للشوكاني 2/427، وقد رجح هذا القول.

(3) روح المعاني للألوسي 9/272.

(4) محاسن التأويل للقاسمي 8/2969.

(5) تيسير الكريم الرحمن للسعدي 2/194.

(6) التفسير الكبير للرازي 15/114.

(7) معالم التنزيل للبغوي 2/239.

(8) ينظر: الكشاف للزمخشري 2/568، والمحرر الوجيز لابن عطية 2/512، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/339، وفتح القدير للشوكاني 2/427، وغيرها.

(9) يراجع أسباب النزول للواحدي ص191.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت