فهرس الكتاب
وأما قول من قال إن صدر الآية خطاب للمؤمنين وما بعده للكافرين فلا يخفى ما فيه من تفكيك النظم وعود الضمائر الجارية في الكلام على نمط واحد إلى طائفتين مختلفتين] [1] والله أعلم.
-المراد بـ (الفرقان) في قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) } [الأنفال: 29] .
* اختلف العلماء في المراد بـ (الفرقان) في الآية على أقوال منها:-
1-أن المراد به المخرج.
2-أن المراد به النصر.
3-أن المراد به النجاة.
4-أن المراد به الفصل بين الحق والباطل [2] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
قال الشنقيطي - رحمه الله - بعد أن ذكر أقوال العلماء في المراد بالفرقان:
[قول الجماعة المذكورة: إن المراد بالفرقان المخرج يشهد له قوله تعالى: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) } [الطلاق: 2] الآية، والقول بأنه النجاة أو النصر راجع في المعنى إلى هذا، لأن من جعل الله له مخرجًا أنجاه ونصره، لكن الذي يدل القرآن واللغة على صحته في تفسير الآية المذكورة هو قول ابن إسحاق [3]
(1) ينظر: فتح القدير للشوكاني 2/427، والتسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/341.
(2) أضواء البيان للشنقيطي 1/440.
(3) هو محمد بن إسحاق، مولاه قيس بن مخرمة، كان عالمًا ماهرًا في السير والمغازي وقصص الأنبياء والحديث والفقه والقرآن، روى عن زيد بن ثابت، توفي في بغداد سنة 150هـ.
ينظر: الطبقات الكبرى لابن سعد 7/321، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص19.