فهرس الكتاب
لأن الفرقان مصدر زيدت فيه الألف والنون وأريد به الوصف أي الفارق بين الحق والباطل وذلك هو معناه في قوله { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ } [الفرقان: 1] أي الكتاب الفارق بين الحق والباطل، وقوله { وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ } [آل عمران: 4] ، وقوله { وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ } [البقرة: 53] ، وقوله
{ وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ } [الأنبياء: 48] ، ويدل على أن المراد بالفرقان هنا: العلم الفارق بين الحق والباطل قوله تعالى في الحديد: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ } [الحديد: 28] الآية لأن قوله تعالى: { وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ } يعني: علمًا وهدى تفرقون به بين الحق والباطل، ويدل على أن المراد بالنور هنا الهدى ومعرفة الحق قوله تعالى فيمن كان كافرًا فهداه الله { أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ } [الأنعام: 122] الآية فجعل النور المذكور في الحديد: هو معنى الفرقان المذكور في الأنفال كما ترى، وتكفير السيئات والغفران المرتب على تقوى الله في آية الأنفال كذلك جاء مرتبًا أيضًا عليها في آية الحديد، وهو بيان واضح كما ترى] [1] .
* دراسة الترجيح:-
قال بعض المفسرين إن المراد بالفرقان في الآية المَخْرج، وممن قال بهذا القول:
(1) أضواء البيان للشنقيطي 1/440.