فهرس الكتاب
أما ما ذهب إليه أبو العالية الرياحي فبعيد لأن الخمس غير جائز قسمته على ستة أسهم [1] ، ولأنه لو كان ثابتًا لورد النقل به متواترًا ولكان الخلفاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس باستعمال ذلك [2] .
وأما قول من قال إنه يقسم على أربعة أسهم فغير صحيح لعدم ورود الدليل عليه - والله أعلم -.
-هل يسقط نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس بعد وفاته أم لا ؟
قال تعالى: { * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [الأنفال: 41] .
اختلف العلماء هل يسقط نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس بعد وفاته أم لا ؟ على قولين هما:-
1-أن نصيبه - صلى الله عليه وسلم - لا يسقط بعد وفاته بل هو للخليفة بعده يصرفه في مصالح المسلمين.
2-أن نصيبه - صلى الله عليه وسلم - يسقط بوفاته ويرجع إلى جملة الغنيمة [3] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
قال الشنقيطي:
[وأما بعد وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى صلوات الله وسلامه عليه فإن بعض العلماء يقول بسقوط نصيبه بوفاته...
والصحيح أن نصيبه - صلى الله عليه وسلم - باق وأن إمام المسلمين يصرفه فيما كان يصرفه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مصالح المسلمين....
وقد كان الخلفاء الراشدون المهديون - رضي الله عنهم - يصرفونه فيما كان يصرفه فيه - صلى الله عليه وسلم - .
(1) جامع البيان للطبري 6/251.
(2) أحكام القرآن للجصاص 3/80، علق عليه عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية بيروت.
(3) زاد المسير لابن الجوزي 2/212.