فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 372

أما ما ذهب إليه أبو العالية الرياحي فبعيد لأن الخمس غير جائز قسمته على ستة أسهم [1] ، ولأنه لو كان ثابتًا لورد النقل به متواترًا ولكان الخلفاء بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أولى الناس باستعمال ذلك [2] .

وأما قول من قال إنه يقسم على أربعة أسهم فغير صحيح لعدم ورود الدليل عليه - والله أعلم -.

-هل يسقط نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس بعد وفاته أم لا ؟

قال تعالى: { * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [الأنفال: 41] .

اختلف العلماء هل يسقط نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس بعد وفاته أم لا ؟ على قولين هما:-

1-أن نصيبه - صلى الله عليه وسلم - لا يسقط بعد وفاته بل هو للخليفة بعده يصرفه في مصالح المسلمين.

2-أن نصيبه - صلى الله عليه وسلم - يسقط بوفاته ويرجع إلى جملة الغنيمة [3] .

* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:

قال الشنقيطي:

[وأما بعد وفاته وانتقاله إلى الرفيق الأعلى صلوات الله وسلامه عليه فإن بعض العلماء يقول بسقوط نصيبه بوفاته...

والصحيح أن نصيبه - صلى الله عليه وسلم - باق وأن إمام المسلمين يصرفه فيما كان يصرفه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مصالح المسلمين....

وقد كان الخلفاء الراشدون المهديون - رضي الله عنهم - يصرفونه فيما كان يصرفه فيه - صلى الله عليه وسلم - .

(1) جامع البيان للطبري 6/251.

(2) أحكام القرآن للجصاص 3/80، علق عليه عبد السلام شاهين، دار الكتب العلمية بيروت.

(3) زاد المسير لابن الجوزي 2/212.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت