فهرس الكتاب
وقال بعض المفسرين إن نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس يسقط بعد وفاته، ويرجع سهمه ونصيبه إلى جملة الغنيمة، وممن قال بهذا القول:- الجصاص [1] والطبري [2] والزمخشري [3] وأبو السعود [4] وغيرهم.
* تحرير المسألة:-
الذي يظهر مما سبق أن نصيب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس لا يسقط بعد وفاته، بل يصرفه الخليفة بعده في مصالح المسلمين - وهو ما رجحه الشنقيطي وغيره - ويؤيده فعل الخلفاء الراشدين بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد كانوا يصرفونه فيما كان يصرفه فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
-المراد بـ (ذي القربى) في قوله تعالى: { * وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } [الأنفال:41]
* اختلف العلماء في المراد بـ (ذي القربى) في الآية على ثلاثة أقوال هي:
1-أن المراد بهم قريش بأكملها.
2-أن المراد بهم بنو هاشم خاصة.
3-أن المراد بهم بنو هاشم وبنو المطلب [5] .
* ترجيح الشنقيطي - رحمه الله:
[أما ذوو القربى: فهم بنو هاشم وبنو المطلب على أظهر الأقوال دليلًا روى البخاري في صحيحه في كتاب"فرض الخمس"...
عن جبير بن مطعم [6]
(1) أحكام القرآن للجصاص 3/81، وهو أحمد بن علي الرازي، أبو بكر، الفقيه الحنفي، صاحب المصنفات المشهورة منها (أحكام القرآن) و (شرح مختصر الطحاوي) ، توفي سنة 370هـ.
ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 16/340، وطبقات المفسرين للداوودي ص44.
(2) جامع البيان للطبري 6/254.
(3) الكشاف للزمخشري 2/582.
(4) إرشاد العقل السليم لأبي السعود 4/22.
(5) أضواء البيان للشنقيطي 1/446.
(6) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، أبو محمد صحابي جليل، كان من حلماء قريش وساداتهم، وكان يؤخذ عنه النسب، توفي سنة 57هـ.
ينظر: أسد الغابة لابن الأثير 1/323 - وسير أعلام النبلاء للذهبي 3/95.