فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 372

قال بعض العلماء: كان ابتداء التأجيل بالأشهر الأربعة المذكورة من شوال وآخره سلخ المحرم، وبه قال الزهري - رحمه الله تعالى - ولكن القرآن يدل على أن ابتداءها من يوم النحر على الأصح من أنه يوم الحج الأكبر [1] - أو يوم عرفة على القول بأنه هو يوم الحج الأكبر وذلك في قوله تعالى: { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ } [التوبة: 3] ، وهو صريح في أن ابتداء الإعلام المذكور من يوم الحج الأكبر وهو يوم النحر ولا يخفى انتهاؤها في العشر من ربيع الثاني.

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: وقال الزهري [2] : كان ابتداء التأجيل من شوال وآخره سلخ المحرم، وهذا القول غريب، وكيف يحاسبون بمدة لم يبلغهم حكمها وإنما ظهر لهم أمرها يوم النحر حين نادى أصحاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - بذلك، ولهذا قال تعالى: { وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ } ] [3] .

* دراسة الترجيح:-

(1) وهذا هو قول جمهور العلماء، وهو الراجح، وقيل هو يوم عرفة، والأول أرجح لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه يوم النحر: أي يوم هذا قالوا يوم النحر، قال: هذا يوم الحج الأكبر - ينظر: جامع البيان للطبري 6/315.

(2) هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، الإمام العلم، حافظ زمانه، توفي سنة 124هـ.

ينظر: وفيات الأعيان لابن خلكان 4/177 - وسير أعلام النبلاء للذهبي 5/326.

(3) أضواء البيان للشنقيطي 1/483.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت