الصفحة 39 من 67

لقد أوصى الإسلام ببر الوالدين في حياتهما، كما فتح باب البر حتى بعد وفاتهما، وجعل من أبواب برهما صلة صديقهما بعد وفاتهما، ففي الحديث أن رسول الله - - قال: (( من البر أن تصل صديق أبيك ) ) [1] ، بل عده الرسول - - من أبرِّ البر، أخرج الإمام مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - - قال: (( إن من أبر البر صلة الرجل أهل ودِّ أبيه ) ) [2] ، وإضافة إلى كونها صلة لصديق الأب فهي إكرام لصديق الوالدين أيضًا، وهذه خصلة زائدة على الصلة، فلقد روى البخاري أن أبا أسيد - رضي الله عنه - قال: (( كنا عند النبي - - فقال رجل: يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ قال: نعم. خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما .... ) ) [3] .

وهذا أمر صريح من الرسول - - بحفظ ودّ الأب؛ ولذا حذر من قطعه بالعقوبة فقال -: (( احفظ ودّ أبيك لا تقطعه فيطفئ الله نورك ) ) [4] .

(1) التيسير بشرح الجامع الصغير، ج 2، ص 379.

(2) صحيح مسلم، مرجع سابق، جزء 8، ص 6.

(3) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 30.

(4) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت