فهرس الكتاب
لقد أوصى الإسلام ببر الوالدين في حياتهما، كما فتح باب البر حتى بعد وفاتهما، وجعل من أبواب برهما صلة صديقهما بعد وفاتهما، ففي الحديث أن رسول الله - - قال: (( من البر أن تصل صديق أبيك ) ) [1] ، بل عده الرسول - - من أبرِّ البر، أخرج الإمام مسلم عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - - قال: (( إن من أبر البر صلة الرجل أهل ودِّ أبيه ) ) [2] ، وإضافة إلى كونها صلة لصديق الأب فهي إكرام لصديق الوالدين أيضًا، وهذه خصلة زائدة على الصلة، فلقد روى البخاري أن أبا أسيد - رضي الله عنه - قال: (( كنا عند النبي - - فقال رجل: يا رسول الله: هل بقي من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ قال: نعم. خصال أربع: الدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما .... ) ) [3] .
وهذا أمر صريح من الرسول - - بحفظ ودّ الأب؛ ولذا حذر من قطعه بالعقوبة فقال -: (( احفظ ودّ أبيك لا تقطعه فيطفئ الله نورك ) ) [4] .
(1) التيسير بشرح الجامع الصغير، ج 2، ص 379.
(2) صحيح مسلم، مرجع سابق، جزء 8، ص 6.
(3) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 30.
(4) الأدب المفرد، مرجع سابق، ص 31.