الصفحة 174 من 307

بعضه، أمرّ به ولا أقف عليه، ولكني قرأته. فهل في الطلاب اليوم من قرأ «الأغاني» ؟ ولولا الحياء لقلت: كم من أساتذة العربية مَن قرأه كله؟

كنا نستدرك ونحن طلاب على الشعراء الكبار! لما قال خير الدين في قصيدته في الثورة السورية: «غضبت لسوريا الشهيدة أمة» قلنا: أخطأ خير الدين، فلا يقال «سوريا الشهيدة» بل «سوريا الشهيد» .

ولقد أمضينا أيامًا نفتش فيها -بإرشاد أستاذنا الجندي- عن «مواضيع» جمع موضوع، هل لها وجه من الصحة أم الحق ما قاله في ردّه على اليازجي من أن الصواب أن يُقال «موضوعات» ؟

لقد كان أستاذنا الجندي وأستاذنا المبارك يمنعاننا من قراءة الجرائد والمجلات وأكثر القصص، خوفًا علينا من أن تتسرب العُجْمة ويمشي اللحن إلى ألسنتنا.

لقد كلفنا سليم الجندي -لما جاءنا أستاذًا للعربية في مكتب عنبر في الشام سنة 1923 - أن نحفظ قصيدة المتنبي التي ودّع بها سيف الدولة: «وا حرَّ قلباهُ ممّن قلبُهُ شَبِمُ» ، وبعد أن شرحها لنا عاد فقال لنا: دعوها، فإن المتنبي شاعر مولَّد لا يُحتَجّ بعربيّته، وراح يختار لنا من الشعر الجاهلي وشعر صدر الإسلام ما لا أزال إلى الآن -بعد خمس وستين سنة- أحفظ طائفة صالحة منه. وطلاب اليوم إن كُلِّفوا حفظ مئتَي بيت في العام كله عدّوا ذلك من المصائب التي لا تُحتمَل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت