الصفحة 281 من 307

مصادر الثقافة

وتصنيف العلوم [1]

للثقافة أو العلوم مصدران: كسبي وتوقيفي. وعند الكلام على العلم المكتسَب لا بدّ من تصوّر العالِم الذي هو الإنسان، والمعلوم الذي هو الكون، وطريق العلم.

ومصادر العلم المكتسَب وطرقُه هي الحواسّ والخيال والعقل. فالحواسّ هي منافذ النفس التي تطلّ منها على العالَم الخارجي، والحسّ يُفيد العلم حتمًا، فإذا مارى الإنسان فيما يسمع خبره فلا يستطيع أن يماري فيما يراه أو يلمسه. غير أن الحواسّ لا تُطلِعنا على كل شيء في الوجود؛ أنا لا أدرك ببصري نملة تمشي على بعد أميال ولا أسمع لها صوتًا، مع أن لها وجودًا وصوتًا. والحواسّ ربما تُخطئ، كأن ترى بعينك القلم المستقيم الموضوع في الماء منكسرًا أو ترى السراب ماء. والحواسّ ليست كاملة، بدليل أنهم اكتشفوا حواسّ غير الخمس المعروفة، كحاسّة

(1) أخذت هذه المقالة من الحلقة 188 من «الذكريات» (بتصرف قليل) ، وأضفتها إلى هذا الكتاب لمناسبتها له، ولأن من القراء من يهتم بموضوع هذا الكتاب خاصة، وقد لا يحب أن يقرأ الذكريات كلها فيفوته الانتفاع بها (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت