الصفحة 209 من 307

فطرد ظلام الليل قبل الأوان!

4 -فتفكر في هذا الصبح: كيف جاء قبل موعده؟ وتحاول أن تستمرئ هذه القصة، وإذا به يفاجئك بأن الصبح ليس الصبح المعتاد، ولكنه صبح من اللهب!

5 -ثم يدع هذا كله ويأتي بشيء جديد، هو أن هذا أيضًا ليس صبحًا حقيقيًا ولا صبحًا من اللهب، ولكنه الليل مَلَّ ثيابه السود فاستبدل بها -هذه المرّةَ- الثياب البيض.

6 -ثم يرجع فيقول: لا، لا شيء من ذلك كله؛ فلا الليل تبدل ضحى ولا الصبح طرد الليل ولا استُبدلت ثياب بثياب، وإنما المسألة أن الشمس لم تغب، فمن هنا جاء هذا الضياء.

7 -فإذا اطمأننت إلى هذا التفسير المعقول عاد يحوّلك عنه ويقول لك إن هذا الضوء ليس ضوء الشمس. إذن ما هو يا سيدنا الشاعر؟ قال: هو ضوء النار، والظلام لا يزال عاكفًا. فتقول: وهذا أيضًا معقول، فالنار من شأنها أن تضيء في الظلام.

8 -فيسرع إليك فيقول: ولكن هذا الظلام ليس ظلام الليل، بل هو ظلام الدخان.

9 -وليس الوقت ليلًا أضاءته النار، ولكنه ضحى شاحب سوّده الدخان!

10 -وما دام الوقت ضحى فالشمس طالعة. فتتحول الصورة إلى ضحى تبدو شمسه ويحجبها هذا الدخان بظلامه.

11 -فيقول: لا؛ إن التي طلعت ليست الشمس، ولكنها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت