فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 18

والمراد به ما تقدم تعريفه ، دون اقترانه بآلات اللهو أو المعازف [ الآلات الموسيقية ] ، فهذا النوع من الغناء - أعني الغناء الخالي من المعازف أو ما يسمى الآن بالآلات الموسيقية - هو الذي وقع فيه الخلاف بين العلماء ، أما المعازف وآلات اللهو - الموسيقى - فالإجماع منعقد على تحريمها واستعمالها كما سيأتي - إن شاء الله - .

كما ينبغي التنبيه إلي أن الخلاف واقع فيما إذا سلم الغناء من الكلام الفاحش والمحرم ، كوصف الخمور والنساء ، والدعوة إلي المعصية ، أو اقترن به محرم كشرب الخمر أوترك واجب لعموم قوله سبحانه: [ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ] [النحل: من الآية90] ، وعلى هذا النوع - أعني الغناء المشتمل على الكلام الفاحش والمحرم ، كوصف الخمور والنساء ، والدعوة إلي المعصية ، أو اقترن به محرم كشرب الخمر أوترك واجب - يحمل قوله سبحانه: [ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ] [ لقمان: 6] إذا حملت اللام في قوله سبحانه وتعالى: [ليضل] على أنها لام التعليل ، كما سيأتي إن شاء الله .

وقبل الشروع في بيان المسألة لابد من تحرير محل النزاع فيها .

تحرير محل النزاع في مسألة الغناء الخالي من المعازف [ الآلات الموسيقية ] :

الغناء مطلقًا ينقسم إلي قسمين:

الأول: ما جرت عادة الناس باستعماله عند محاولتهم أعمالهم ، وحملهم أثقالهم كحداء الأعراب بإبلهم ، وغناء النساء لتسكين صغارهن ، ولعب الجواري بلعبهن وما شاكل ذلك . قال القرطبي: فهذا النحو إذا سلم المغني به من ذكر الفواحش والمحرمات كوصف الخمور والقينات فلا شك في جوازه ، ولا يختلف فيه .ا.هـ [ كشف القناع ص 48] .

وقد نقل ابن عبد البر - رحمه الله - أيضًا الإجماع على إباحة الحداء - كما في فتح الباري 10/554 -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت