الصالح والنبي الصالح، ثم لما مر على موسى وهو في السماء السادسة سلم عليه فرد عليه السلام وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، ثم لما رجع من عند ربه وقد فرض عليه وعلى أمته خمسين صلاة في كل يوم وليلة، قال له موسى: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك فلم يزل يتردد بين ربه وبين موسى حتى جعلها الله تعالى خمس صلوات. ولم يذكر عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه تضايق من النظر إلى لحية موسى الكثة، ولا إلى لحية هارون الكثة الطويلة جدًا، ولا أنه كره النظر إليهما.
وأما قوله: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أكرموا اللحى» .
فجوابه أن يقال: هذا من التقول على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لم يرو عنه أنه قال ذلك. وإنما الثابت عنه أنه قال: «اعفوا اللحى» . وفي رواية: «وفروا اللحى» ، وفي رواية: «أرخوا اللحى» ، وفي رواية: «أوفوا اللحى» .
وأما قوله: إن معنى أكرموا اللحى هذبوها ورتبوها وليس بمعنى أطلقوها؛ لأنها مطلقة أصلًا فجوابه أن يقال: لو كان قوله أكرموا اللحى ثابتًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان معناه هذبوها ورتبوها وإنما معناه أعفوها ووفروها كما جاء ذلك في الأحاديث الثابتة عن