عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «عشر من الفطرة قص الشارب، وإعفاء اللحية» الحديث.
قال الخطابي: فسر أكثر العلماء الفطرة في هذا الحديث بالسنة، وتأويله أن هذه الخصال من سنن الأنبياء الذين أمرنا أن نقتدي بهم لقوله سبحانه: {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} ، وفي سنن النسائي عن طلق بن حبيب قال: «عشر من السنة» ، وذكر منها قص الشارب، وتوفير اللحية، وروى ابن إسحاق، وابن جرير عن يزيد بن أبي حبيب أن رجلين من المجوس دخلا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حلقا لحاهما، وأعفيا شواربهما، فكره النظرة إليهما، وقال: «ويلكما، من أمركما بهذا؟» قال: أمرنا ربنا - يعنيان كسرى - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «لكن ربي أمرني بإعفاء لحيتي، وقص شاربي» .
وقد جاء في أحاديث كثيرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «كان كثّ اللحية» ، وفي بعضها أنه «كان ضخم اللحية» ، وفي بعضها أنه «كان عظيم اللحية» ، وفي بعضها «أن لحيته قد ملأت نحره» . وفي هذه الأحاديث، وما تقدم قبلها من الأحاديث الصحيحة أبلغ رد على من زعم أن اللحية رمز عربي وليست من الإسلام في شيء. وقد قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ