فهرس الكتاب
- 📄
عبد الله بن سهل المقتول بخيبر بالسكوت، وهو أخو المقتول وقال له: كبر كبر، وروي: الكبر الكبر، فسكت عبد الرحمن وتكلم محيصة وحويصة ابني مسعود، وهما ابنا عم المقتول لأنهما كانا أسن من أخيه، فلم يطلب معاوية من ذلك إلا ما كان له من الحق أن يطلبه، وأضاف في ذلك الأثر الذي ذكرنا وإنما أخطأ في تقديم ذلك على البيعة فقط، فله أجر الاجتهاد في ذلك ولا إثم عليه فيما حرم من الإصابة كسائر المخطئين في اجتهادهم الذين أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لهم أجرا واحدا وللمصيب أجرين.
ولا عجب أعجب ممن يجيز الاجتهاد في الدماء وفي الفروج، والأبشار، والأموال، والشرائع التي يدان الله بها من تحريم وتحليل وإيجاب، ويَعْذِر المخطئين في ذلك، ويرى ذلك مباحا لليث، وأبي حنيفة، والثوري، ومالك والشافعي، وأحمد، وداود، وإسحاق، وأبي ثور، وغيرهم، كزفر، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، والحسن بن زياد، وابن القاسم، وأشهب، وابن الماجشون، والمزني، وغيرهم.
فواحد من هؤلاء يبيح دم هذا الإنسان، وآخر منهم يحرمه كمن حارب ولم يقتل، أو عمل عمل قوم لوط، وغير هذا كثير.
وواحد منهم يبيح هذا الفرج وآخر منهم يحرمه، كبكر أنكحها أبوها وهي بالغة عاقلة بغير إذنها ولا رضاها، وغير هذا كثير.
وكذلك في الشرائع والأموال والأبشار.