الصفحة 71 من 357

وهكذا فعلت المعتزلة بشيوخهم كواصل وعمرو وسائر شيوخهم وفقهائهم، وهكذا فعلت الخوارج بفقهائهم ومفتيهم.

ثم يضيقون ذلك على من له الصحبة والفضل، والعلم والتقدم والاجتهاد، كمعاوية وعمرو ومن معهما من الصحابة رضي الله عنهم، وإنما اجتهدوا في مسائل دماء كالتي اجتهد فيها المفتون، وفي المفتين من يرى قتل الساحر وفيهم من لا يراه، وفيهم من يرى قتل الحر بالعبد، وفيهم من لا يراه، وفيهم من يرى قتل المؤمن بالكافر، وفيهم من لا يراه.

فأي فرقة بين هذه الاجتهادات واجتهاد معاوية وعمرو وغيرهما، لولا الجهل والعمى والتخليط بغير علم؟!

وقد علمنا أن من لزمه حق واجب وامتنع من أدائه وقاتل دونه فإنه يجب على الإمام أن يقاتله وإن كان متأولًا، وليس ذلك بمؤثر في عدالته وفضله، ولا بموجب له فسقا، بل هو مأجور لاجتهاده ونيته في طلب الخير، فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عنه وصحة إمامته، وأنه صاحب الحق، وأن له أجرين أجر الاجتهاد وأجر الإصابة، وقطعنا أن معاوية رضي الله عنه ومن معه مخطئون مأجورون أجرا واحدًا.

وأيضا فالحديث الشريف الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه أخبر عن مارقة مترق بين طائفتين من أمته يقتلها أولى الطائفتين بالحق، فمرقت تلك المارقة وهم الخوارج، بين أصحاب علي وأصحاب معاوية فقتلهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت