الصفحة 72 من 357

علي وأصحابه فصح أنهم أولى الطائفتين بالحق، وأيضا الخبر الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تقتل عمارا الفئة الباغية» .

قال أبو محمد: المجتهد المخطئ إذا قاتل على ما يرى أنه الحق قاصدًا إلى الله تعالى بنيته غير عالم بأنه مخطئ فهو فئة باغية، وإن كان مأجورًا ولا حد عليه إذا ترك القتال ولا قود، وأما إذا قاتل وهو يدري أنه مخطئ فهذا محارب تلزمه حدود المحاربة والقود، وهذا يفسق ويخرج لا المجتهد المخطئ، وبيان ذلك قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله} إلى قوله {إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم} .

فهذا نص قولنا دون تكلف تأويل ولا زوال عن موجب ظاهر الآية، وقد سماهم الله عز وجل مؤمنين باغين بعضهم إخوة بعض في حين تقاتلهم، وأهل العدل المبغي عليهم والمأمورين بالإصلاح بينهم، وبينهم، ولم يصفهم الله عز وجل بفسق من أجل ذلك التقاتل ولا بنقص إيمان، وإنما هم مخطئون فقط باغون ولا يريد واحد منهم قتل الآخر، وعمار رضي الله عنه قتله أبو العادية يسار ابن سبع السلمي، شهد بيعة الرضوان، فهو من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه، وأنزل السكينة عليه ورضي عنه، فأبو العادية رضي الله عنه متأول مجتهد مخطئ فيه باغ عليه مأجور أجرا واحدا، وليس هذا كقتلة عثمان رضي الله عنه؛ لأنهم لا مجال للاجتهاد في قتله؛ لأنه لم يقتل أحدا، ولا حارب، ولا قاتل، ولا دافع، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت