فهرس الكتاب
- 📄
وما خالفهم قط علي في ذلك ولا في البراءة منهم، ولكنهم كانوا عددا ضخما جمًا لا طاقة له عليهم، فقد سقط عن علي رضي الله عنه مالا يستطيع عليه، كما سقط عنه وعن كل مسلم ما عجز عنه من قيام بالصلاة والصوم والحج ولا فرق، قال الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» ، ولو أن معاوية بايع عليا لقوى به على أخذ الحق من قتلة عثمان، فصح أن الاختلاف هو الذي أضعف يد علي عن إنفاذ الحق عليهم، ولولا ذلك لأنفذ الحق عليهم كما أنفذوه على قتلة عبد الله بن خباب إذ قدر على مطالبة قتلته.
وأما تأسي معاوية في امتناعه من بيعة علي بتأخر علي عن بيعة أبي بكر فليس في الخطأ أسوة، وعلي قد استقال ورجع وبايع بعد يسير، فلو فعل معاوية مثل ذلك لأصاب، ولبايع حينئذ بلا شك كل من امتنع من الصحابة من البيعة من أجل الفرقة، وأما تقارب ما بين علي وطلحة والزبير وسعد فنعم، ولكن من سبقت بيعته وهو من أهل الاستحقاق للخلافة فهو الإمام الواجبة طاعته فيما أمر به من طاعة الله عز وجل، سواء كان هنالك من هو مثله أو أفضل منه أو لم يكن، كما سبقت بيعة عثمان قبله فوجبت طاعته وإمامته على علي وغيره.
ولو بويع هنالك حينئذ وقت الشورى علي أو طلحة أو الزبير، أو عبدالرحمن أو سعد لكان الإمام، وولزمت عثمان طاعته، وكذلك إذ قتل عثمان