الصفحة 75 من 357

رضي الله عنه، فلو بدر طلحة أو الزبير أو سعد أو ابن عمر فبويع لكان هو الإمام ولوجبت طاعته ولا فرق.

ومعاوية مخطئ مأجور مجتهد، وقد يخفى الصواب على الصاحب العالم فيما هو أبين وأوضح من هذا الأمر من أحكام الدين، فربما رجع إذا استبان له، وربما لم يستبين له حتى يموت عليه، وما توفيقنا إلا بالله عز وجل، وهو المسئول العصمة والهداية لا إله إلا هو.

فطلب علي حقه فقاتل عليه، وقد كان له تركه ليجمع كلمة المسلمين كما فعل الحسن ابنه رضي الله عنهما، فكان له بذلك فضل عظيم قد تقدم به إنذار رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال: «ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من أمتي» فغبطه رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، ومن ترك حقه رغبة في حقن دماء المسلمين فقد أتى من الفضل بما لا وراء بعده ومن قاتل عليه ولو أنه فلس فحقه طلب، ولا لوم عليه، بل هو مصيب في ذلك، وبالله تعالى التوفيق) ا. هـ.

3 ـ وقال ابن العربي في العواصم من القواصم (ج 1/ص: 171 ـ 174) : (والذي تثلج به صدوركم أن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر في الفتن وأشار وبين وأنذر الخوارج، وقال: «تقتلهم أدنى الطائفتين إلى الحق» ، فبين أن كل طائفة منهما تتعلق بالحق، ولكن طائفة علي أدنى إليه، وقال تعالى: وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت