أمام أصحاب المبادئ, لذلك فهو قابل للانهيار في أي وقت خاصة إذا فقد مهاجريه"سكانه"الميزات الاقتصادية والمادية التي يعيشونها , ومن هنا كان ضرب المجتمع الأمريكي مؤثر على البنية السكانية والهيكلة الاجتماعية.
يقول روجيه جارودي:
أما الولايات المتحدة، فهي تنظيم إنتاجي، تضبط عمله نفس العقلية التكنولوجية والتجارية، حيث يشترك فيها المنتج والمستهلك في غاية واحدة هي النمو الكمي للرفاه, أما الهوية الشخصية، الثقافية، والروحية أو الدينية، فهي مسألة خاصة، وفردية بشكل حازم، لا شأن لها في آلية عمل هذا التنظيم، ولا تتدخل فيها, فلا يستطيع الإنسان الإيمان بمعنى الحياة، ولا العيش في مثل هذه البنى الاجتماعية، إلا الجماعات التي حافظت على هويتها وثقافتها القديمة، أو بعض الأفراد ممن تغمرهم روح البطولة, أما الغالبية العظمى من هذا المجتمع فلا يعرف شيئا عن الله، لأن الإنسان فيه قد بُتر عن بعده الرباني، وهو البحث عن معنى الحياة .... وهكذا أصبح المكان خاليا ليحل فيه تشرذم الطوائف، والخرافات، وتسرب المخدرات، وسموم الشاشة الصغيرة، كل ذلك تحت غطاء طهرية رسمية، ترضى بكل أنواع التمييز، وتبرر كل المجازر.
أما من جهة العلاقة بالطبيعة، فلم تأخذ كلمة"الحدود"وعلى مدى قرن كامل نفس المعنى الجغرافي الذي أخذته في أوروبا, كان الحيز المكاني بالنسبة لهم امتدادا مفتوحا، وبقي كذلك حتى نهاية القرن التاسع عشر، حيث بلغ التوسع مداه بالوصول إلى المحيط الهادئ, عندها فقط أعلن عن"ترسيم الحدود", كان هذا الفضاء الجغرافي مفتوحا لكل أنواع السلب وأشكال الإبادة: إبادة الغابات، وحيوان البيزون"البقر الأمريكي"، وكذلك التنقيب المحموم في مناجم الذهب والفضة.
نظرية الهيمنة على اقتصاديات العالم في العقلية الأمريكية:
قال رئيس أركان البحرية ا. م. جراي في مجلة الأسطول في أيار 1990:
"يجب ضمان وصولنا إلى الأسواق الاقتصادية في العالم كله دون عقبات، وكذلك إلى المصادر الضرورية لتأمين احتياجاتنا الصناعية, لذلك يتوجب علينا إيجاد قدرة موثوقة للتدخل المسلح مع قوى غزو فعلية قادرة على تنفيذ طيف واسع من المهمات, وعلينا أن نحترس أيضًا من التطور التكنولوجي السريع للسلاح الذي يمكن أن تصل إليه القوى الاقليمية الجديدة في العالم الثالث."