رباعي خطير أدّى إلى محو الذاكرة عند كثير من المسلمين وأوهن في قلوبهم شأن الدين وشعائره:
1 -الجهل بالدين والتاريخ.
2 -عملاء الغرب من الحكام المرتدين وأذنابهم.
3 -علماء السلاطين.
4 -الغزو الفكري والإعلام الصهيوصليبي.
نعم .. ذاك الذي لوث عقائدهم وأنساهم تاريخهم, حتى أصبح دينهم - الذي هو منهج كامل للحياة - لا يشكل في نفوسهم سوى مجرد طقوس وشعائر يمارسونها التماسا للبركة, فبعد المحو والخلط والتبديل والعبث بعقائد المسلمين واستبدال الغرب لثقافتهم وأفكارهم ومناهجهم الإسلامية الشرعية الأصيلة بغيرها غربية، أتيح للغرب فرصة تزييف العقيدة والتاريخ الإسلامي بقلبه للحقائق والتحكم في تفسير الأحداث، مستغلا في ذلك جهل المتأخرين من المسلمين بدينهم وتاريخهم ... حتى استطاع تغيير المسار العقدي للصراع في نفوس كثير من أبناء هذه الأمة, فتشكلت وترعرعت أجيال لا روابط لها بدينها, واختُزل جوهر الصراع بين الأمة وأعدائها في المشكلة الديمقراطية, وحقوق الإنسان والمرأة, وبعض المسائل السياسية, والمصالح الاقتصادية، وكيفية التعايش ... الخ، وحتى على المستوى الداخلي تصدرت هذه القضايا برامج الأحزاب السياسية بكافة أطيافها، واعتبرت من أولوياتها، مع الإغفال التام للأساس العقدي الذي يحكم كل قضايا هذه الأمة الداخلية منها والخارجية.
فتم للغرب ما أراد ... وحان الوقت للعمل ... فبينما كان الغرب يتبنى فكرة ما يسمى بـ"صدام الحضارات" [1] , ويقوم ببلورة هذه الفكرة إلى رؤية استراتيجية استعدادا للصدام، كانت الأمة ومثقفوها يعيشون حالة من التيه والتردد بين ما هو عقدي وأصيل في دينهم -"كالمفهوم الصحيح للتوحيد, والعمل بالشريعة الإسلامية, ومقتضى عقيدة الولاء والبراء, وأهمية الجهاد في سبيل الله ..."- وما اكتسبوه من الحضارة الغربية من أفكار ومناهج ومفاهيم انهزامية مخالفة تماما لهذه الأصول, وكلمات رنانة روجها الغرب لتكريس
(1) الذي هو صدام عقائد في الأصل ولكن أرادوا أن يخرجوه عن معناه بهذه التسمية.