إذن لم يعد أمر انهيار الإمبراطورية مجرد توقعات من خارج أمريكا، أي من قبل أعدائها، بل صار هناك توجه في داخلها يتحدث علنا ويطلق تحذيرات باحتمال حدوث هذا الانهيار، والأهم هو أن أصحاب تلك الرؤية في داخل أمريكا، هم من كبار الاستراتيجيين والساسة الذين لعبوا أدوارا مهمة في تاريخ ونهضة وقوة أمريكا.
فالسياسي الأميركي جورج ماكغيفرن الذي نافس نيكسون في انتخابات 1972 خرج عن صمته الطويل ودعا إلى الاعتبار من انهيار الإمبراطورية السوفييتية غداة هزيمة مذلة في أفغانستان, ودعا الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى مراجعة إستراتيجيته في أفغانستان، محذرا من "فشل ذريع" مع استمرار نزيف الأموال والأرواح، على غرار الإخفاق السوفييتي، الذي انتهى بانهيار دولة عظمى.
كاتب مرموق آخر هو جيم هوغلاند قال أن الولايات المتحدة انزلقت إلى الشرق الأوسط الكبير نتيجة لهزيمة بريطانيا العظمى في حرب السويس (1956) وإلى أن الإمبراطورية الأميركية المنتشية بقوتها الاقتصادية والعسكرية غاصت في المستنقع الشرق أوسطي أكثر فأكثر بسبب المغامرات العسكرية "الإسرائيلية" في المنطقة العربية, وانتقد هوغلاند إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش، ووصفها ب "الكارثة"، واتهمها بتوريط الولايات المتحدة في حربين بأفغانستان والعراق، وطالب بلجنة تحقيق مستقلة نزيهة على غرار لجنة التحقيق البريطانية (لجنة شيلكوت الخماسية) لكشف زيف الادعاءات التي ساقتها الإدارة السابقة لشن حرب غير شرعية
مشاكل علاقاتها الدولية:
وبإطلاله على العلاقات الأمريكية ببعض الدول في العالم يتضح لنا أن أمريكا في مأزق كما سنرى:
المشكلة الهندية الصينية:
_ تعتبر هذه المنطقة من أخطر مناطق المواجهة مع الأمريكان للأسباب الآتية:
كانت الزيارة التي قام بها بوش للهند في أوائل عام 2006 والتي زار فيها مدينة صناعة برامج السوفت وير دلالة على مدى اهتمامه بذلك الخطر القادم من الهند والذي يهدد تقنية السوفت وير الأمريكية ومما هو معلوم أن أمريكا تمنح 105000 (مائة وخمسة آلاف) فيزا لأصحاب تقنية المعلومات في الهند كل عام والمقصود من وراء ذلك هو تجفيف منابع تلك الصناعة في الهند (وهذا يعكس مدى تخوف الأمريكان من التقدم التكنولوجي الهندي في هذا المجال) .