الصفحة 3 من 283

وعندما شرعت في كتابة هذا الموضوع وجدته طويلا متشعبا ووجدت له جذورا لا أستطيع تجاهلها, .. ولا أستطيع أن أُجزّئ في موضوع الكتاب كما أفعل في المحاضرات من ناحية تقسيم الموضوع الواحد لعدة محاضرات, فالكتاب بين يدي القارئ لا بد أن يستوفي موضوعه, خاصة في باب أحسبه من أهم الأبواب التي تعين المجاهد في جهاده, والقائد في رسم خططه وسياساته, والأمة كلها في فهم عقيدتها وأبعاد هذا الصراع وحقيقته, لأن الصليبية الصهيونية دأبت على إخراج هذا الصراع عن مساره العقائدي حتى يكون أثره سطحيا في نفوس المسلمين, سرعان ما يذوب مع تصريح صليبي بأن الحرب ليست ضد الإسلام وإنما هي ضد الإرهاب, أو قبول يهودي بالجلوس على مائدة المفاوضات, أو فتح ملف القضية ... الخ.

إن أغلب الناس في عالمنا الإسلامي يميلون إلى تفسير السياسات الأمريكية الصهيونية تجاه قضايا المسلمين تفسيرا سطحيا، دون الأخذ في الاعتبار القيم والعقائد الدينية الدافعة إلى هذا الموقف السياسي أو ذاك, فيفقدهم ذلك عمق الربط بين السلوك والدوافع من ناحية, كما يفقدهم عنصر الإرادة للتضحية نظرا لهشاشة الدافع وسطحية المفاهيم من ناحية أخرى.

ولأن الأمة بين مثقفين وعوام ...

فأما مثقفوها ككتابها ومفكريها وعلمائها وقادتها وروادها فقد تأثرت أفكارهم ومفاهيمهم وعقائدهم بما تلقوه من علوم في البعثات التعليمة"التنصيرية"للجامعات الإنجلوفرانكفونية كالسوربون وأكسفورد ... وغيرها, التي سهلت الحكومات العلمانية لهم سبل الإلتحاق بها.

وأما عوامها فقد كفتهم الآلة الإعلامية الصهيوصليبية - التي أصبحت في متناول كل طبقاتها - مؤنة التفكير فيما عدا ما تبثه لهم لتبقي على جهلهم, ومعلوم أن من جهل شيئا عاداه وعادى أهله.

وها نحن دائما لا نترك فرصة أو مناسبة تسمح بكشف الحقائق وإيضاحها إلا انتهزناها, إبراء لزمتنا أمام الله عز وجل, وتأدية لواجبنا تجاه أمتنا.

فأما واجب المجاهدين الجهادي بالنفس والمال واللسان فنحسب أنهم قد أدوه من دمائهم وأموالهم وما يملكون ... ومازالوا هم الشوكة في حلوق أعداء هذا الدين, وأما غيرهم فكل امرئ حسيب نفسه ..

وسنحاول بإذن الله تعالى وعونه شرح هذا الموضوع من خلال إلقاء الضوء عليه في هذا الكتاب من خلال الأبواب الآتية:

الباب الأول: البعد العقدي للصراع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت