الصفحة 56 من 283

قال يوحنا في كتاب أخبار الحواريين وهو يسمونه اقراكيس:"أحبابي إياكم أن تؤمنوا بكل روح، لكن ميزوا الأرواح التي من عند الله من غيرها واعلموا أن كل روح تؤمن بأن يسوع المسيح قد جاء وكان جسدانيا فهي من عند الله, وكل روح لا تؤمن بأن المسيح قد جاء وكان جسدانيا فليست من عند الله بل من المسيح الكذاب الذي هو الآن في العالم".

والنصارى إنما تؤمن بمسيح دعى إلى عبادة نفسه وأمه وأنه ثالث ثلاثة وأنه الله وابن الله، وهذا هو أخو المسيح الكذاب لو كان له وجود، فإن المسيح الكذاب يزعم أنه الله، والنصارى في الحقيقة أتباع هذا المسيح، كما أن اليهود إنما ينتظرون خروجه، وهم يزعمون أنهم ينتظرون النبي الذي بشروا به، فعوضهم الشيطان بعد مجيئه من الإيمان به انتظارا للمسيح الدجال. ... ... وهكذا كل من أعرض عن الحق يعوض عنه بالباطل.

ومسيح المسلمين الذي ينتظرونه هو عبد الله ورسوله وروحه وكلمته ألقاها الى مريم العذراء البتول عيسى بن مريم أخو عبد الله ورسوله محمد بن عبد الله فيظهر دين الله وتوحيده, ويقتل أعداءه عباد الصليب الذين اتخذوه وأمه إلهين من دون الله وأعداءه اليهود الذين رموه وأمه بالعظائم, فهذا هو الذي ينتظره المسلمون, وهو نازل على المنارة الشرقية بدمشق واضعا يديه على منكبي ملكين يراه الناس عيانا بأبصارهم نازلا من السماء فيحكم بكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وينفذ ما أضاعه الظلمة والفجرة والخونة من دين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويحي ما أماتوه وتعود الملل كلها في زمانه ملة واحدة وهي ملته وملة أخيه محمد وملة أبيهما ابراهيم وملة سائر الانبياء وهي الإسلام الذي من يبتغي غيره دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين.

وقد حمّل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أدركه من أمته السلام وأمره أن يقرئه إياه منه فأخبر عن موضع نزوله بأي بلد وبأي مكان منه وبحاله وقت نزوله مفصلا, حتى كأن المسلمين يشاهدونه عيانا قبل أن يروه, وهذا من جملة الغيوب التي أخبر بها فوقعت سابقة لخبره حذو القذة بالقذة.

فهذا منتظر المسلمين لا منتظر المغضوب عليهم والضالين ولا منتظر إخوانهم من الروافض المارقين.

وسوف يعلم المغضوب عليهم إذا جاء منتظر المسلمين أنه ليس بابن يوسف النجار ولا هو ولد زنية ولا كان طبيبا حاذقا ماهرا في صناعته استولى على العقول بصناعته ولا كان ساحرا ممخرقا ولا مُكنوا من صلبه وتسميره وصفعه وقتله بل كانوا أهون على الله من ذلك, ويعلم الضالون أنه ابن البشر وأنه عبد الله ورسوله ليس بإله ولا ابن إله .... وأنه بُشّر بنبوة محمد أخيه أولا وحكم بشريعته ودينه آخرا وأنه عدو المغضوب عليهم والضالين وولي رسول الله واتباعه المؤمنين وما كان أولياؤه الأرجاس الأنجاس عبدة الصلبان والصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت